البغدادي

408

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

يمدّني من الإمداد . و « الجموم » ، بفتح الجيم : الفرس الكثير الجري . وقوله : « عند ترك العنان » ، أي : عند تركك تحريكه في الجري ، يعطيك ما عنده من الجري عفوا . والنّجيب : الجمل الكريم . وقوله : « تلك خيلي منه » ، أي : من قيس . و « الركاب » : الإبل ، لا واحد له من لفظه ، وإنما يعبر عن واحده بالراحلة . و « صفر » : جمع أصفر بمعنى أسود . وقد استشهد به البيضاويّ عند تفسير قوله تعالى « 1 » : « صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها » من سورة البقرة . قال : عن الحسن البصري : صفراء : سوداء شديدة السّواد ، وبه فسّر قوله تعالى « 2 » : « جِمالَتٌ صُفْرٌ » . وقال الأعشى : تلك خيلي منه وتلك ركابي * . . . . . . . . . البيت ولعلّه عبّر بالصّفرة عن السواد ، لأنها من مقدماته ، أو لأنّ سواد الإبل يعلوه صفرة . وفيه نظر ، لأنّ الصّفرة بهذا المعنى لا تؤكد بالفقوع . انتهى . وهذا اعتراض على تفسير الصّفرة في الآية بالسواد . وأما البيت فسكت عنه . واعترضه صاحب الكشف « 3 » من وجهين : الأوّل أنّ الزبيب الغالب عند العرب الطائفيّ ، وهو إلى الصّفرة أقرب منه إلى الحمرة . والثاني جواز أن يراد : هنّ صفر وأولادها سود . وأجيب عن الأول بأن تشبيه الشيء بالزبيب ، صار علما في الوصف بالسواد في لسان الفصحاء ، وكون بعض أفراده أصفر وأحمر لا يقدح في ذلك . وعن الثاني بأنّ الظاهر من العبارة كون أولادها فاعلا لصفر ، أو كون هنّ صفر جملة ، وأولادها كالزّبيب أخرى ، فبعيد لا يتبادر إلى الفهم السليم .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 69 . ( 2 ) سورة المرسلات : 77 / 33 . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " صاحب الكشاف " . وهو تصحيف سبق أن نوهنا عنه . وفي حاشية طبعة هارون 5 / 425 : " وليس من المعقول أن يعترض الزمخشري المتوفى سنة 538 على البيضاوي المتوفى سنة 691 كما أن هذا الكلام لم يرد في تفسير الزمخشري إن فرض أنه اعتراض على القول لا على القائل . أما صاحب الكشف هذا فهو عمر بن عبد الرحمن الفارسي القزويني المتوفى سنة 745 " .